المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
101
أعلام الهداية
الإعلان في مواطن عديدة ، بل اتّخاذه أخا ومساويا له في كلّ شيء ما عدا النبوّة . وحين توضّحت شخصيّة عليّ ( عليه السّلام ) ؛ بدأ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) يكلّفه نيابة عنه في المهمّات التي لا يمكن أن يقوم بها أحد غير النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) أو شخص كنفسه ، مثل : المبيت في فراش النبيّ ليلة الهجرة ؛ وردّ الودائع ، وحمل الفواطم إلى المدينة . ومن درجة اهتمام النبيّ بعليّ في هذه المرحلة ؛ أنّه لم يدخل المدينة عند هجرته إليها ، وصرّح بعدم اتّخاذها مقرّا جديدا له حتى يلتحق عليّ به ، وتبليغ سورة « براءة » مثال آخر فقد أخذ عليّ ( عليه السّلام ) السورة من أبي بكر وبلّغها . وحين اضطرّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) للمواجهات العسكرية لم يكن يعطي رايته إلّا لعليّ ( عليه السّلام ) ، وكان يرسله في كلّ المواقف المستعصية التي تتطلّب كفاءة عالية ، فكان عليّ ( عليه السّلام ) يؤدّيها على أتمّ وجه . وفي مرحلة جديدة بعد أن امتاز عليّ ( عليه السّلام ) من غيره من الصحابة بصدق سريرته وعمق إيمانه وتفانيه من أجل العقيدة والمبدأ أشار النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى أهميّة أهل بيته ( عليهم السّلام ) ووجودهم وعظيم حبّه لهم ، وميّز عليّا ( عليه السّلام ) ، وقد دعم القرآن الكريم موقف النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) بقوله : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى « 1 » . وأشار النبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) إلى طهارة عليّ وأهل بيته من الرجس المادي والمعنوي ، ولم يأذن لأحد بالمرور بمسجده على كلّ حال إلّا لعليّ . ولم يزل النبيّ يوجّه القاعدة الشعبية للالتفاف حول عليّ ، ويأمرهم بحبّه والتعلّق به عند حلول المشاكل أو المستجدات المستعصية ، ووضّح لهم ضرورة فهم شخصية عليّ ( عليه السّلام ) في شدّة إيمانه وقوّته في ذات اللّه وعمق فهمه للعقيدة الإسلامية وسعة علمه ، فكانت الأحاديث : « أقضاكم عليّ . أعلمكم عليّ . أعدلكم
--> ( 1 ) الشورى ( 42 ) : 23 .